اسماعيل بن محمد القونوي

105

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

المراد هلاك سخط صح الاستثناء المفرغ فاسد لأنه غير مختص بالاستثناء المفرغ لأنه لو قيل وما يهلك أحد إلا القوم الظالمون يجب كون المراد هلاك سخط وإلا لما صح الاستثناء المفيد للحصر مع أنه ليس بمفرغ . قوله : ( وقرىء يهلك بفتح الياء ) معلوم من الثلاثي وفي القراءة الأولى من المبالغة ما لا يخفى . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 48 ] وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 48 ) قوله : ( وما نرسل المرسلين ) الظاهر أن صيغة المضارع لحكاية الحال الماضية والمراد بالمرسلين النبيون وقيل لبيان أن ذلك أمر مستمر جرت عليه عادة إلهية . قوله : ( المؤمنين بالجنة ) هذا بناء على التبادر لأن التنجيز هو الظاهر المتعارف فإنه إذا عمم الكافرين يحتاج إلى التعليق بأن يقال لهم إن لكم جنات إن آمنتم وشكرتم وهو خلاف الظاهر وكذا الكلام في الإنذار وما بعده يناسب التخصيص وهو قوله تعالى : فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ [ الأنعام : 48 ] الآية وَالَّذِينَ كَذَّبُوا [ الأنعام : 49 ] الآية وأيضا تخصيص التبشير بالجنة مع كونه أهم وأتم مذكور في النظم الجليل في مواضع عديدة وكذلك الإنذار فلا يرد أنه لا اختصاص للتبشير بالجنة وللإنذار بالنار بل يعم الدنيوي أيضا . قوله : ( الكافرين بالنار ) . قوله : ( ولم نرسلهم ليقترح عليهم ) إشارة إلى أن القصر إضافي كما في قوله تعالى : إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ [ الشورى : 48 ] والتعبير باللام التعليلية للتنبيه على أن مبشرين ومنذرين حالان في قوة التعليل أي وما نرسل المرسلين إلا للتبشير والإنذار لا للاقتراح عليهم أي طلب الآية الدالة على الرسالة عنادا وتعصبا لظهور الآيات والمعجزات كنار على الأعلام الراسيات وفيه إشارة إلى ارتباطه بقوله : وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ [ العنكبوت : 50 ] الآية وما بينهما من تتماته . قوله : ( ويتلهى بهم ) أي يستهزئ بهم ويسخر منهم ( ليقترح عليهم ) قيل فيه إشارة إلى أن الحال يعني مبشرين في معنى العلة يعني علة الإرسال التبشير والإنذار لا الاقتراح والوجه ما أسلفناه فمن آمن تفريع على الإرسال كأنه قيل فكان الناس بعد إرسالهم فرقتان فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ الآية ومن كفر فيمسهم العذاب لكن غير الأسلوب في الثاني حيث عبر بالذين والتكذيب بآياتنا تنبيها على أن تكذيبهم الرسل تكذيب آياتنا كما قال تعالى : فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ قوله : ولم نرسلهم ليقترح عليهم ويتلهى بهم الاقتراح عليهم كقولهم قالوا لولا أنزل عليه ملك هو استهزاؤهم بالرسل المدلول عليه بقول ولقد استهزىء برسل من قبلك .